علي بن محمد البغدادي الماوردي

137

النكت والعيون تفسير الماوردى

فلم أر مثلهم أبطال حرب * غداة الحرب إن خيف البوار [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 31 ] قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) قوله عزّ وجل : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً فيه وجهان : أحدهما : يعني بالسر ما خفي ، وبالعلانية ما ظهر ، وهو قول الأكثرين . الثاني : أن السر التطوع ، والعلانية الفرض ، قاله القاسم بن يحيى . ويحتمل وجها ثالثا : أن السر الصدقات ، والعلانية النفقات . مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ ، لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ فيه تأويلان : أحدهما : معناه لا فدية ولا شفاعة للكافر . الثاني : أن معنى قوله لا بَيْعٌ أي لا تباع الذنوب ولا تشترى الجنة . ومعنى قوله وَلا خِلالٌ أي لا مودة بين الكفار في القيامة لتقاطعهم . ثم فيه وجهان : أحدهما : أن الخلال جمع خلة ، مثل قلال وقلّة . الثاني : أنه مصدر من خاللت خلالا ، مثل قاتلت قتالا . ومنه قول لبيد « 239 » : حالف البرقة شركا في الهدى * خلة باقية دون الخلل [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 32 إلى 37 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 )

--> ( 239 ) ديوانه :